الجاحظ

198

البخلاء

وقالوا : دخل هشام بن عبد الملك « 1 » حائطا له « 2 » ، فيه فاكهة وأشجار وثمار ، ومعه أصحابه ؛ فجعلوا يأكلون ويدعون بالبركة . فقال هشام : « يا غلام اقلع هذا واغرس مكانه زيتون » . قالوا : وكان المغيرة بن عبد اللَّه بن أبي عقيل الثقفي يأكل تمرا هو وأصحابه . فانطفأ السراج ، وكانوا يلقون النوى في طست ، فسمع صوت نواتين فقال : « من هذا الذي يلعب بالكعبين « 3 » » ؟ وقالوا : باع حويطب بن عبد العزّى « 4 » دارا من معاوية بخمسة وأربعين ألف دينار ؛ فقيل له : « أصبحت كثير المال » . قال : « وما منفعة خمسة وأربعين ألفا مع ستة من العيال » ؟ وقالوا : سأل خالد بن صفوان رجل فأعطاه درهما ، فاستقله السائل . فقال : « يا أحمق إن الدرهم عشر العشرة ، وإن العشرة عشر المائة ، وإن المائة عشر الألف ، وإن الألف عشر العشرة آلاف . أما ترى كيف ارتفع الدرهم إلى ديّة « 5 » مسلم » ؟

--> « 1 » هو هشام بن عبد الملك بن مروان ، من خلفاء الأمويين . وليّ الخلافة بعد وفاة أخيه يزيد . توفي سنة 125 ه . « 2 » حائطا له : بستانا . « 3 » الكعب : فص النرد . وفي الكلام مجاز . « 4 » هو حويطب بن عبد العزّى القرشي ، عده الجاحظ في كتابة « البيان والتبيين » ، من رواة الناس للاشعار والاخبار . « 5 » ديّة : ما يدفعه القاتل فدية بدل النفس .